عمر السهروردي
182
عوارف المعارف
وقيل في تفسير قوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 1 » لأنه لا يصبر على النساء . وقيل في قوله تعالى : . . . رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . . . « 2 » الغلمة ، فإن قدر الفقير على مقاومة النفس ، ورزق العلم الوافر بحسن المعاملة في معالجة النفس وصبر عنهن ، فقد حاز الفضل ، واستعمل العقل ، واهتدى إلى الأمر السهل . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحاذ ، قيل يا رسول اللّه وما خفيف الحاذ ؟ قال : الذي لا أهل له ولا ولد » . وقال بعض الفقراء لما قيل له تزوج : أنا إلى أن أطلق نفسي أحوج مني إلى التزوج . وقيل لبشر بن الحارث : إن الناس يتكلمون فيك ، فقال : ما يقولون ؟ قيل : يقولون إنه تارك للسنة ، يعنى النكاح ، فقال : قولوا لهم أنا مشغول بالفرض عن السنة . وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادا على الجسر . والصوفي مبتلى بالنفس ومطالبتها ، وهو في شغل شاغل عن نفسه ، فإذا أضاف إلى مطالبات نفسه مطالبات زوجته يضعف طلبه ، وتكل إرادته ، وتفتر عزيمته . والنفس إذا أطمعت طمعت ، وإذا أقنعت قنعت ، فيستعين الشاب الطالب على حسم مواد خاطر النكاح بإدامة الصوم ، فإن للصوم أثرا ظاهرا في قمع النفس وقهرها .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 28 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .